الشيخ محمد إسحاق الفياض

440

المباحث الأصولية

وثانياً : لو سلمنا ان قاعدة الاشتغال المخالفة لمقتضى العلم الاجمالي تشمل جميع أطرافه من الروايات ، وحينئذٍ نعلم اجمالًا بمطابقة مجموعة من هذه القاعدة التي تكون على خلاف الروايات للواقع ، ولا موجب عندئذٍ لتقديم قاعدة الاشتغال في أطراف العلم الاجمالي بالروايات على هذه القاعدة التي هي على خلافها ، فإذن لا محالة تسقط كلتا القاعدتين بمعنى ان العقل لا يحكم بشيء منهما في المقام وإنما يحكم فيه بالتخيير من جهة أن الأمر يدور فيه بين المحذورين ، هذا بناء على أن تنجيز التكليف في كل طرف مستند إلى احتماله مباشرة دون العلم الاجمالي . وأما بناء على ما هو الصحيح ، من أن تنجيز التكليف في كل طرف مستند إلى العلم الاجمالي مباشرة ، فلا تصلح قاعدة الاشتغال ان تعارض العلم الاجمالي ، وكذلك على القول بان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، إذ لا يمكن فرض أن تكون قاعدة الاشتغال مانعة عن تنجيزه ، لأنه خلف فرض كونه علة تامة له . الصورة الثالثة : ما إذا كان الأصل العملي مثبتاً للتكليف والخبر نافياً له ولو بالدلالة الإلتزامية ، كما إذا كان مدلوله المطابقي الإباحة ، فإنه حينئذٍ يدل بالالتزام على نفي الوجوب أو الحرمة . والأصل المثبت للتكليف متمثل في أصلين : الأول : أصالة الاشتغال في أطراف العلم الاجمالي ، بناء على القول بأن المنجز للتكليف في كل طرف إحتماله مباشرة وفي الشبهات الحكمية قبل الفحص . الثاني : الاستصحاب المثبت للتكليف كالوجوب أو الحرمة أو غيرها ، وعلى هذا فإن كان الخبر النافي للتكليف حجة ، فلا شبهة في تقديمه على الأصل العملي المثبت للتكليف ، وحينئذٍ فإن كان الأصل متمثلًا في اصالة الاشتغال ، كان تقديمه